أحمد الشرفي القاسمي
73
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
العدل والتوحيد : فهذه جملة التوحيد المضيّقة التي لا يعذر عن اعتقادها والنظر في معرفتها عند كمال الحجة أحد من العبيد ، فمن مكث بعد بلوغه وكمال عقله وقتا يكمل فيه معرفة العدل ويمكنه فتعدّى إلى الوقت الثاني وهو جاهل بهذه الجملة فقد خرج من حد النّجاة ووقع في بحور الهلكات حتى يستأنف التوبة ، ويقلع عن الجهل والغفلة بالنظر في معرفة هذه الجملة انتهى . قال عليه السلام « قلنا » في الجواب عليهم « لم يكن اللّه تعالى مطابقا لكل اعتقاد » حتى يجوز التقليد في معرفة « 1 » اللّه تعالى ، وقد علم اختلاف أهل المذاهب في عقائدهم « فالمخطي » في اعتقاده « جاهل به » أي باللّه تعالى « والجاهل به تعالى كافر إجماعا ، وتقليد الكافر في كفره كفر إجماعا » بل هو أقبح من كفر الكافر من جهتين : الجهل باللّه تعالى ، وتقليد الكافر في كفره ، والتقليد مطلقا مذموم عقلا وسمعا . « و » أما قول من قال : إنه يجوز تقليد المحق فالجواب عليه أن نقول « لا يحصل العلم بالمحقّ إلّا بعد معرفة الحق » كما قال علي عليه السلام للحارث ابن حوط : ( يا حارث « 2 » إنه لملبوس عليك إن الحقّ لا يعرف بالرجال ، وإنما الرجال يعرفون بالحق فاعرف الحق تعرف أهله . . . إلى آخره ) . « ولا يعرف الحق إلّا بالنظر » والاستدلال « فيمتنع التقليد حينئذ » قال الإمام يحيى عليه السلام في الشامل : اعلم : أن الناس بالإضافة إلى معرفة اللّه سبحانه على خمس مراتب : المرتبة الأولى : الإقرار بها باللسان من غير اعتقاد لها لا عن دلالة ولا غيرها بل نطق باللسان فقط ، وفائدة الإقرار هي البراءة عن الشرك وإحراز الرقبة عن القتل وتحصين الأموال عن الأخذ إلّا بحقها ويثبت لقائلها أحكام الإسلام في الظاهر وحسابهم على اللّه تعالى . قلت : ولا شك في هلاك هذه الطائفة .
--> ( 1 ) ( ض ) في معرفته تعالى . ( 2 ) ( أ ) يا حار .